محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

69

سبل السلام

فذكر الحديث ) هكذا في نسخ بلوغ المرام بإفراد ذكر وكان الظاهر فذكرا بضمير التثنية ليعود إلى المسور ومروان وكأنه أراد فذكر أي الراوي : ( بطوله وفيه : هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو : على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس ويكف بعضهم عن بعض أخرجه أبو داود وأصله في البخاري ) . الحديث دليل على جواز المهادنة بين المسلمين وأعدائهم من المشركين مدة معلومة لمصلحة يراها الامام وإن كره ذلك أصحابه فإنه ذكر في المهادنة ما يفيده الحديث الآتي وهو قوله : 7 - ( وأخرج مسلم بعضه من حديث أنس وفيه أن من جاءنا منكم لم نرده عليكم ومن جاءكم منا رددتموه علينا ) أي من جاء من المسلمين إلى كفار مكة لم يردوه إلى رسول الله ( ص ) ومن جاء من أهل مكة إليه صلى الله عليه وسلم رده إليهم فكره المسلمون ذلك ( فقالوا : أتكتب هذا يا رسول الله ؟ قال : نعم إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله ومن جاءنا منهم فسيجعل الله له فرجا ومخرجا ) . فإنه ( ص ) كتب هذا الشرط مع ما فيه من كراهة أصحابه له والحديث طويل ساقه أئمة السير في قصة الحديبية واستوفاه ابن القيم في زاد المعاد وذكر فيه كثيرا من الفوائد . وفيه أنه ( ص ) رد إليهم أبا جندل بن سهيل وقد جاء مسلما قبل تمام كتاب الصلح ، وأنه بعد رده إليهم جعل الله له فرجا ومخرجا ، ففر من المشركين ثم أقام بمحل على طريقهم يقطعها عليهم وانضاف إليه جماعة من المسلمين حتى ضيق على أهل مكة مسالكهم . والقصة مبسوطة في كتب السير . وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد النساء الخارجات إليه ، فقيل لان الصلح وقع في حق الرجال دون النساء ، وأرادت قريش تعميم ذلك في الفريقين ، فإنها لما خرجت أم كلثوم بنت أبي معيط مهاجرة طلب المشركون رجوعها فمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، وأنزل الله تعالى الآية وفيها : * ( فلا ترجعوهن إلى الكفار ) * . والحديث دليل على جواز الصلح على رد من وصل إلينا من العدو كما فعله صلى الله عليه وسلم وعلى أن لا يردوا من وصل منا إليهم . 8 - ( وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من قتل معاهدا لم يرح ) بفتح المثناة التحتية وفتح الراء أصله يراح أي لم يجد ( رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما . أخرجه البخاري ) وفي لفظ للبخاري : من قتل نفسا معاهدا له ذمة الله وذمة رسوله - الحديث . وفي لفظ له تقييد ذلك بغير جرم ، وفي لفظ له بغير حق . وعند أبي داود والنسائي بغير حلها والتقييد معلوم من قواعد الشرع . وقوله : من مسيرة أربعين عاما وقع عند الإسماعيلي سبعين عاما ، ووقع عند الترمذي من حديث أبي هريرة . وعند البيهقي من رواية صفوان بن سليم